الراغب الأصفهاني

307

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أطالبه بغيرها : إذا عجب بنفسه ، واستكثر عمله ونسي ذنوبه ، وكما أن المعجب بنفسه وإن كان رديئا لا يروم أن يستبدل به غيره كذلك المعجب بنفسه لا يريد بحاله وإن كانت رديئة بدلا ، وأصل الإعجاب من حب الإنسان نفسه وقد قال عليه السّلام : « حبك الشيء يعمى ويصم » « 1 » ومن عمى وصم تعذر عليه رؤية عيوبه ، فيجب علينا أن نجعل على أنفسنا عيونا تعرفنا عيوبنا بحق قال عمر رضي اللّه تعالى عنه رحم اللّه امرأ أهدى إليّ عيوبي ، ويجب على الإنسان إذا رأى من غيره سيئة أن يرجع إلى نفسه فإن رأى فيها مثل ذلك أزاله ولا يغفل عنه . شعر : فمن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى والتيه قريب من العجب لكن المعجب يصدق نفسه فيما يظن بها وهما ، والتايه يصدقها قطعا كأنه متحير في تيه .

--> ( 1 ) سبق تخريجه .